الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
232
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
لأن المحلّ محلّ إطناب للتلذذ بذكر اللّه تعالى عند ختم كتابه . واللّه أعلم [ اه . غيث النفع ] . * وأما محلّ ابتدائه وانتهائه : فاختلف مثبتوه من أي موضع يبتدأ به وإلى أين ينتهي ؛ فذهب جماعة كالداني إلى أن ابتداءه من آخر ( والضحى ) وانتهاءه آخر ( الناس ) . وقال آخرون إن ابتداءه من أوّل ( ألم نشرح ) ، وقال آخرون : من أوّل ( والضحى ) ، وكلا الفريقين يقول : انتهاؤه أوّل ( الناس ) . ولم يقل أحد إن ابتداءه من آخر ( والليل ) ، ومن أطلقه كالشاطبي فإنما يريد به أوّل ( والضحى ) ، وعلى ذلك جرى العمل إلى آخر ( الناس ) . ومنشأ هذا الخلاف أن تكبيره صلى اللّه عليه وسلم كان آخر قراءة جبريل عليه السلام لسورة ( والضحى ) وأوّل قراءته صلى اللّه عليه وسلم لها ، فإن جعلناه لقراءة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان من أوّل ( والضحى ) ، وهو ظاهر في جعله للأوائل وأوّلها ( والضحى ) . قال عكرمة المخزومي : رأيت مشايخنا الذين قرءوا على ابن عباس رضي اللّه عنهما يأمرون بالتكبير من ( والضحى ) ، وإن جعلناه لقراءة جبريل عليه السلام كان بعد ( والضحى ) ، وهو ظاهر في جعله للأواخر . قال مجاهد : قرأت على ابن عباس تسع عشرة ختمة وكلها يأمرني بأن أكبّر فيها من أوّل ( ألم نشرح ) . ويفهم من هذا الوجه الخلاف بين ( الناس ) و ( الفاتحة ) . [ اه . من ابن القاصح ببعض تصرف ] . * وأما أوجهه فثمانية : وجهان على احتمال كون التكبير لأوّل السورة ، ووجهان على احتمال كونه لآخرها ، وثلاثة تحتمل كلا التقديرين ، وواحد ممنوع . فأما الوجهان اللذان لأوّل السورة فأوّلهما : القطع على آخر السورة ووصل التكبير بالبسملة ووصلها بأوّل السورة . والثاني : قطع التكبير عن آخر السورة ، ووصله بالبسملة مع الوقف عليها ، والابتداء بأوّل السورة . وأما اللذان لآخر السورة : فأوّلهما : وصل التكبير بآخر السورة مع الوقف عليه ، ووصل البسملة بأوّل السورة . والثاني : وصل التكبير بآخر السورة ، والوقف عليه وعلى البسملة ، ثم الابتداء بأوّل السورة . وأما الثلاثة المحتملة كلا التقديرين : فالأوّل : وصل الجميع ؛ أعني التكبير بآخر السورة وبالبسملة ، ووصلها بأوّل السورة . والثاني : القطع على آخر السورة وعلى التكبير ، ووصل البسملة بأول السورة الثالث : قطع الجميع ؛ أعني قطع التكبير عن الآخر وعن البسملة وقطعها عن أوّل السورة ، فهذه السبعة جائزة بين ( الضحى ) و ( ألم نشرح ) وهكذا إلى آخر ( الفلق ) و ( الناس ) . ويجوز بين ( الليل ) و ( الضحى ) خمسة أوجه بإسقاط الوجهين اللذين لآخر السورة ؛ إذ لم يقل أحد إنه لآخر ( الليل ) . وبين ( الناس ) و ( الفاتحة ) خمسة أوجه أيضا بإسقاط الوجهين اللذين لأوّل السورة ؛ إذ لم يقل أحد إنه لأوّل الفاتحة . وإلى ذلك كله أشار خاتمة المحققين وعمدة